السيد كاظم الحائري

19

ولاية الأمر في عصر الغيبة

لهذه المهمة هو الفقيه العادل فلا بدّ من استفادتها بضمّ أحد الأمرين الماضيين في الأساس الأول ، أعني إمّا التمسك بفكرة الاقتصار على القدر المتيقن أو التمسك بما يدّعى دلالته على اشتراط الفقاهة في قائد الأمّة الإسلاميّة . والأدلة اللفظيّة التي عرضها في هذا الأساس هي : أوّلا : آيات الخلافة الواردة في القرآن الكريم : مثل قوله تعالى : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 1 » . وقوله تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ « 2 » . وقوله تعالى : وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ « 3 » . إلى غير ذلك من الآيات الواردة في خلافة الإنسان على وجه الأرض ، حيث استظهر - ضمن بحث طويل - أنّ المراد بالخلافة في هذه الآيات هو خلافة اللّه تبارك وتعالى ، ثم ذكر أنّ خلافة الإنسان للّه تبارك وتعالى على وجه الأرض تقتضي بطبعها تصدّي الإنسان للحكم والإدارة على طبق ما يريده اللّه تبارك وتعالى ، وذلك : إمّا ببيان أنّ الحاكم في كل مكان لو قال : جعلت فلانا خليفة لي في هذا المكان ، دلّ ذلك عرفا على كونه خليفة له في الإدارة والحكم وفقا لتعاليمه وتوجيهاته .

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 30 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 165 . ( 3 ) سورة الحديد : الآية 7 .